الشيخ عباس القمي
490
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
مواضع متعدّدة ، حتى انتهت به الاستخارة إلى موضع خاص ، فأمرهم بالحفر فيه ، فحفروا قليلا فوجدوا بئرا قديمة معمولة مسقوفة فاستراح من كثرة المصرف . قال - دام توفيقه - : و دعاني يوما إلى زيارة الحسين عليه السّلام فكنت في ضيافته فرأيت منه بعض التيسيرات الغريبة له في سفرنا ذلك ، بحيث يبعد اتفاقه في العادة ، ثم ذكر اثنين منها . ثم قال : و نقل عنه بعض الناس كرامات عجيبة و هو حريّ بها ؛ لأنه لم يزل مجاهدا للنفس حابسا لها على الزهد و الطاعة و التنزه من السجايا الردية ، حتى إني رأيت إمامنا المهدي - صلوات اللّه عليه - مرّتين بصورته و لا أحسّ بأنها صورته إلا بعد ما استيقظت من نومي . انتهى « 1 » . قال في التكملة : المولى الحاج ملا علي بن الميرزا خليل الطبيب الطهراني أصلا الغروي مولدا و مسكنا و مدفنا ، عالم ربّاني و مجاهد روحاني ، فقيه محدّث رجالي ، أزهد أهل زمانه و أورعهم و أعبدهم ، كان أنموذج السلف الصالح في الزهد و العبادة ، عاشرته زمانا طويلا في النجف الأشرف ، فما رأيت منه إلّا ما يذكر اللّه . بلغ من الزهد و التجافي عن الدنيا مقاما لا يحويه الخيال خشن اللباس جشب المأكل جلّ قوته السويق يهس دقيق الشعير بشيء من التمر ، فيقتات به ، حتى إنه حج بيت اللّه مرّتين و لم يزد له غيره ، و كان يزور الحسين عليه السّلام ببعض خاصّته ماشيا ، و شاهدت منه كرامات تدل على خطره . زار العسكريين عليهما السّلام و أنا في جوارهما سنة 1292 ، و نزل عندي فقدمت له ذات يوم عند الغداء بطيخا و خبزا و جبنا ، فقال : لا آكله فالتمسته عليه ، فامتنع ، فأصررت عليه ، فأبى . فقلت له : إنك في منزلي و أنا ألتمسك على أكله ، فأين الأخبار المأثورة في إجابة المؤمن و هل يراد به إلّا الإمامي ، و أنا مع ذلك ذو عناوين آخر تقضي في الشرع رعايتي كانتسابي إلى الإمام الكاظم عليه السّلام و مهاجرتى إلى العلم ، كلّ هذا لا أثر له عندك و ظهرت علي طلائع الغضب . فقال لي : و اللّه ، لأذيتك أعظم أمر عندي و قد ألزمتني أن أبوح بسري . إني عاهدت و ألزمت نفسي الحيوانية أن لا أعطيها ما تشتهيه و تميل ، و قد خرجت اليوم من الصحن الشريف ، و كان هذا البطيخ عند بابه فصارت رائحته إلى شامتي دهشت إليه نفسي ، فقلت لها : لن أذيقك منه شيئا و لا أتابعك في هذه الشهوة الحيوانية ، و هل أنت ترضي أن أكون ممن أتّبع هوى نفسه ؟
--> ( 1 ) . همان ، ص 416